كيف تعامل الرسول مع الصحابة

الكاتب: مروى قويدر -
كيف تعامل الرسول مع الصحابة

 كيف تعامل الرسول مع الصحابة.

 

 

أخلاق الرسول صلّى الله عليه وسلّم

 

يُعرّف الرسول بأنّه المبعوث من الله -تعالى- بشرعٍ يعمل به ويبلغه، حيث إنّ محمداً -صلى الله عليه وسلم- يمثل قدوة البشرية جمعاء بحسن الخُلق، وقد شهد الله -تعالى- له بعظيم الأخلاق، حيث قال واصفاً ومادحاً إيّاه: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وقد اعتنى الصحابة -رضي الله عنهم- بوصف أخلاق النّبي -عليه الصلاة والسلام- وبيان أوصافه، حيث رُوي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لما سُئلت عن خُلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجابت قائلةً: (كان خُلُقُه القُرآنَ)، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسن النَّاس خُلُقاً)

 

تعامل الرسول مع أصحابه

 

ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في حسن تعامله مع أصحابه رضي الله عنهم، حيث اتصف -عليه الصلاة والسلام- بصفات الخير والرحمة، مصداقاً لقوله عزّ وجلّ: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يشعر بآلامهم، ويشفق عليهم، ويزور مرضاهم، ويشهد جنائزهم، ويخفض جناحه لهم، ويجيب دعوتهم، ويدعوا لهم ولأبنائهم بالخير، وفيما يأتي وصفٌ لتعامل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه رضي الله عنهم.

 

محبتهم والعطف عليهم

 

كان الحب في الله أهم ما يُميّز علاقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه رضي الله عنهم، فقد كان يعامل كل واحدٍ منهم بحبٍ خاص يختلف عن غيره، ويصفهم بألقاب تزيد من ألفته ومحبته، حيث كان يصف أبوبكر الصديق وعمر -رضي الله عنهما- بأنّهما وزيراه، ويصف الزبير بن العوام -رضي الله عنه- بحواريّه، وحذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- كاتم سره، وأبو عبيدة عامر بن الجراح -رضي الله عنه- بأمين الأمة، وكان -عليه الصلاة والسلام- يشارك أصحابه -رضي الله عنهم- في أفراحهم، وأحزانهم، ومأكلهم، ومشربهم، ويقف معهم في مصائبهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح بفرحهم.


وقد بيّنت كتب السيرة الكثير من المواقف التي تدل على ذلك، فقد رُوي أنّ صحابياً خسر في ثمارٍ اشتراها ليتاجر بها، وكثُر دينه، فلمّا قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لمن عنده: (تَصَدَّقُوا عليه، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عليه، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا ما وَجَدْتُمْ، وَليسَ لَكُمْ إلَّا ذلكَ)، ولذلك فاق حب الصّحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل حب، وتعدى كل مألوف، حتى شهد بذلك ألدّ أعدائه، وهو أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه فقال: "ما رأيتُ من الناس أحداً يحبُّ أحداً كحُبِّ أصحاب محمد محمداً".

 

المزاح معهم

 

كان من هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المزاح مع أصحابه رضي الله عنهم، ولكن من غير أن يقول إلا الحق، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (إنِّي لا أقول إلَّا حقّاً، فقال بعضُ أصحابِه: فإنَّكَّ تُداعبُنا يا رسول الله، فقال: إنِّي لا أَقولُ إلَّا حَقًّا)، ورُوي أنّ النّبي -عليه الصلاة والسلام- رأى صهيب بن سنان -رضي الله عنه- يأكل تمراً، وفي إحدى عينيه رمد فقال له: (أتأكلُ التَّمر وأنت رمدٌ؟ فقال: إنَّما أمضغُ بالشِّقِّ الآخرِ، فضحك رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم).


وعلى الرغم من مزاح النّبي -عليه الصلاة والسلام- مع أصحابه -رضي الله عنهم- إلا أنّه كان يُراعي مشاعرهم، ولا يقبل لأي واحد منهم أن يُسخر منه، أو يُحتقر، أو يُسب، حيث رُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه كان يجتبي سواكاً من الأراك، فهبّت ريح فكشفت عن ساقيه، فضحك القوم من دِقّة ساقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لهما أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أُحُدٍ).

 

التواضع لهم

 

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثالاً يُقتدى به في التواضع مع أصحابه، فعلى الرغم من علو مكانته، وعظيم قدره؛ إلا أنّه كان أبعد النّاس عن الكِبر والبطر، وكان يخفض جناحه للصحابة -رضي الله عنهم- ويجلس بينهم كواحدٍ منهم، ولا يتعاظم عليهم، ويجلس بين ظهرانيهم حيث ينتهي به المجلس، حتى كان الرجل الغريب يسأل عنه لأنّه لا يميّزه من بين أصحابه رضي الله عنهم، مصداقاً لما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يجلسُ بين ظهري أصحابه، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أيُّهم هو، حتى يسأل...)، وكان -عليه الصلاة والسلام- ينهاهم عن الغلو في تعظيمه، فقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رجلاً قال: (أنَّ رجلاً قال: يا محمدُ: أيا سيَّدنا وابن سيِّدِنا! وخيرنا وابن خيرِنا! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أيها الناسُ عليكم بتقواكم، ولا يستهوينَّكم الشيطان، أنا محمدُ بنُ عبد الله، أنا عبدُ الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله).

 

مشاورتهم في الحرب والسلم

 

تُعدّ الشورى أحد أهم المبادئ التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستخدمها في تعامله مع أصحابه رضي الله عنهم، لا سيما أنّ الله -تعالى- قد أمره بذلك، حيث قال: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)، وممّا يدل على ذلك الحديث الذي رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (ما رأيت أحداً أكثر مشاورةً لأصحابه من رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)، وقد ورد في كتب السيرة النبوية العديد من المواقف التي تدل على أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يستشير أصحابه في السلم والحرب، ومنها مشاورة النّبي -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه عندما علم أنّ قريش قد خرجت لحرب المسلمين، واقترب جيشهم من المدينة المنورة، فكان رأيهم الخروج والتّصدي لجيش قريش في منطقة أحد، فاستجاب -عليه الصلاة والسلام- لرأي الشورى على الرغم من أنّ رأيه كان مخالفاً لرأيهم، وخرج للقاء جيش قريش.

شارك المقالة:
108 مشاهدة
المراجع +

موسوعة موضوع

هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

مقالات عشوائية

تحديث جديد للعبة Fortnite يجبر لاعبيXbox One و Playstation 4 على محاربة بعضهم البعض
ألعاب Candy Crush تُحقق عائدات بقيمة 118 مليون دولار في الشهر الماضي
بالفيديو.. تعرف على أكثر الألعاب إثارة في 2019
كيفية استرجاع الصور المحذوفه
كيف تزيل الإعلانات في الأندرويد؟
إزالة الفيروسات من الفلاش
ماهي انواع الشبكات
ما الجديد في عالم التقنية؟
أفضل 10 هواتف ذكية في عام2020
كيفية اضافة موقعك على جوجل
إضافة إنترنت داونلود مانجر جوجل كروم
كيف تحذف حسابك من إنستغرام؟
كيف تستعيد حساب إنستقرام تم تهكيره؟
أدوات التحكم عن بعد
كيف تستخدم برنامج إنستغرام؟
التصنيفات تصفح المواضيع دليل الشركات الطبية
youtubbe twitter linkden facebook